ثورة فبراير منحة الحرية و محنة الفوضى

 في الذكرى التاسعة لثورة السابع عشر من فبراير علينا أن نستدعي دفاتر التاريخ و قراءته بعين وطنية متجردة عن الإستقطاب و العناد و المناكفات حتى نستطيع التعلم من تجاربنا و تصحيح مسارات أدت إلى انحرافات خطيرة حالت دون قيام دولة مدنية ديمقراطية بالمعنى الواقعي و ليس مجرد كلام نظري يجافي حقيقة الواقع. ا

لنظام السابق كان نظاماً مستبداً لم يبنِ دولة على أساس دستوري و فشل فشلاً ذريعاً في استثمار موارد البلاد للرفع من مستويات التنمية على كافة الأصعدة الخدمية و الصحية و التعليمية و المؤسساتية و صار المواطن يتطلع إلى تلقي العلاج في دول أفقر من ليبيا من حيث الموارد و لكنها أغنى في الإمكانيات الخدمية و الصحية و لم يكن للمواطن أي إطلاع على حال بلاده ولا الحق في المشاركة في تقرير مصيره المرتهن في إرادة فرد قوله و رأيه ينزل منزلة التشريع الذي تنصاع إليه الدولة دون تعقيب أو رقيب.

ثورة فبراير كانت ردة فعل شعبية رافضة لهذا الظلم و الجور و الإستبداد و رغبةً صادقةً من عموم الشعب للتحرر من الطغيان و انتزاع الحق في بناء دولة تضمن العدالة و المساواة و العيش الكريم ولا شك أن هذا حق خالص للشعب الليبي لا يمكن المزايدة عليه أو التشكيك في وطنية كل من ثار على النظام السابق .

و لكن .. سبقت الأحلام القدرات و الإمكانيات في ترجمة الأماني الثورية إلى سياسات عملية و تصدر المشهد مجموعة من الإنتهازيين المزايدين على تضحيات الشرفاء و اختزلوا الوطن في الثورة و اختزلوا الثورة في أنفسهم مما أدى إلى انتكاس الحلم و مواجهة واقع أليم أفرز العنف و الفساد و انتشار الجريمة و الإرهاب و بروز فئات متربصة بالسلطة منها من يرفع شعار الثورة وصولاً للسلطة و منهم من يبرر حكم الفرد الأوحد بمطية مكافحة الإرهاب بممارسة الإرهاب على كل مخالف ، و في أتون هذا الصراع المحموم على السلطة لم يعد للدولة وجود في قاموس المتهافتين على السلطة و لم يعد للشعب إيمان بكل ما يجري و هو المحروم حتى من الحد الأدنى الذي كان يتمتع به قبل فبراير ،، و أصبح لسان حال المواطن أنه ضاق من سوء ما كان فصار يعيش أسوء من السوء الذي كان .

ثورة فبراير ستنتصر متى انصهرت في بوتقة الوطن و ليس العكس ، المنتفعين من فبراير حاولوا مراراً و تكراراً إيلاج الوطن الكبير في سم خياط الثورة بغية السلطة و مغانمها و صارت فبراير كقميص عثمان يبرر لهم استمرارهم في مواقعهم بحجة حماية الثورة و يكررون من حيث يدرون أو لا يدرون تجربة النظام السابق الذي سمى قائده نفسه قائداً لثورة استمرت حوالي نصف قرن و لم يستطع أن يكون قائداً لدولة فلن يبارك الله في ثورة لا تبني دولة .

التحدي الذي يواجه ثورة فبراير هو قدرتها على انصهارها في بوتقة الوطن و أن تمتلك رؤية تنفيذية واضحة لبناء دولة تحترم كافة أبناء الشعب دون تمييز أو مفاضلة و أن تقضي على الفساد بكافة أشكاله و صنوفه و ألا تسلم مقاليد الحكم فيها الا لإرادة الشعب وفق قاعدة دستورية يرتضيها كل الليبيين فلا زعامة لفرد أو فئة أو قائد فالسيادة لإرادة الشعب دون سواه .

هذا التحدي الذي ينتظر فبراير ..بناء الدولة و حينها سيحتفل بها كل الليبيين .

عاشت ليبيا دولة موحدة عزيزة أبية فتحي علي باشاغا وزير الداخلية بحكومة الوفاق الوطني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *